السيد محمد حسين فضل الله

426

من وحي القرآن

الله يبيح للمسلمين ما أخذوا من غنائم فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً فقد عفا اللَّه عنكم ورضي عليكم ، وأباح لكم ما غنمتموه من الحلال الطيب مما حصلتم عليه من المعركة أو من الفداء ، وَاتَّقُوا اللَّهَ فيه وفي ما تستقبلون من أعمال ، وما تحصلون عليه من أموال . . . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . في ما يفيضه عليكم من رحمته وغفرانه . * * * النظرة الرسالية للأسرى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ . إن الإسلام لا ينظر إلى الأسرى نظرة القوي القاهر الذي يعتبرهم كمية مهملة ، أو مجرد شيء يحقق للمسلمين الربح ، بل ينظر إليهم نظرة إنسانية رسالية . ولهذا فإن اللَّه يريد للنبي أن يخاطبهم بروح الداعية الرسالي ، الذي يحاول أن يفتح قلوبهم على الخير ليفكروا بالمستقبل من هذا الموقع ، فيدخلوا مع أنفسهم في عملية تأمّل ومحاسبة في ما كانوا يسيرون فيه من طرق الضلال ، وما يجب أن يواجهوه من مسؤولية الإيمان ، ليقول لهم - بعد ذلك - إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً من الدخول في الإسلام ، والإخلاص للَّه ، والامتناع عن الأعمال العدوانية التي تسيء إلى الناس يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ من المال ، في ما يرزقكم من رزقه ، ويشملكم به من عنايته . وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذنوبكم إذا تبتم منها ، ورجعتم عن الخط المنحرف إلى الخط المستقيم . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لا يغلق باب عفوه عمن تاب إليه ، ولا يطرد من رحمته من التجأ إليه . * * *